تغييرات أسهم الخزينة... تفصيل مهم يحتاج إلى مؤشر مستقل
الإفصاح عنها يتم عبر صفحات الشركات دون بيان حجم التطور
تعد الشفافية والحوكمة من الركائز الاساسية لنجاح اي سوق مالي ويساهم في تعزيز ثقة المستثمرين فيه، وفي السوق المحلي على وجه الخصوص تبرز الحاجة الى تطوير أدوات الإفصاح بما يتماشى مع تطلعات المستثمرين، ومع حجم التطور الذي شهدته البورصة خلال السنوات الماضية. ومن بين القضايا التي تستحق التوقف عندها غياب مؤشر واضح ومباشر في بورصة الكويت يبين نسبة اسهم الخزينة لدى كل شركة مدرجة، مع تحديث فوري للتغيرات الناتجة عن عمليات الشراء او البيع. وتمثل أسهم الخزينة جزءا مهما من هيكل رأس المال في الشركات المدرجة، فعندما تقوم شركة بشراء أسهمها من السوق فإن ذلك قد يعكس قناعة الادارة بأن السعر السوقي أقل من القيمة العادلة أو أنه إجراء لدعم السهم في فترات التراجع. وفي المقابل فإن بيع اسهم الخزينة قد يكون مرتبطا بتوفير سيولة او تمويل مشاريع او اعادة هيكلة مالية، وفي الحالتين تعد نسبة اسهم الخزينة معلومة جوهرية تؤثر في تقييم المستثمرين للسهم. ورغم اهمية هذه المعلومة لا يوجد، حتى الان، مؤشر مخصص ضمن بورصة الكويت يعرض بشكل يومي وواضح نسبة أسهم الخزينة لكل شركة مدرجة مع بيان التغيرات التي تطرأ عليها، ولذا الأمر يحتاج إلى مؤشر مستقل. ويتم الافصاح حاليا عن عمليات شراء أو بيع أسهم الخزينة من خلال صفحة الشركة المدرجة في البورصة، لكن دون وجود مؤشر يوضح نسبة التغيير سواء في الارتفاع او بالانخفاض. ولمعرفة التغييرات التي طرأت على اسهم الخزينة يتم الاعتماد على بعض الجهات التي لديها اهتمام بهذا الشأن، والتي تمتلك عادة البيانات السابقة، حيث يكون لديها القدرة على مقارنة النسبة الحالية بالسابقة وتحديد حجم التغير، وهذا الامر يحرم المستثمر من اداة تحليلية مهمة كان يمكن ان تعزز قراراته الاستثمارية، ويتيح له الاطلاع على تطورات هذه الملكية. ويسهم وجود مؤشر خاص بأسهم الخزينة في السوق المحلي في رفع مستوى الشفافية، فمن خلال عرض النسبة بشكل مباشر سيوضح للمستثمرين بشكل اكبر عن توجهات الادارة واستراتيجيتها في التعامل مع سهمها. وينسجم تعزيز الشفافية في البورصة مع دور هيئة اسواق المال في ترسيخ مبادئ الحوكمة وحماية المستثمرين، فكلما كانت المعلومات الجوهرية متاحة للجميع في وقت واحد وباسلوب واضح ومنظم زادت الثقة بالسوق، وارتفعت جاذبيته للاستثمارات المحلية والاجنبية. وشهدت البورصة تطورات تقنية خلال السنوات الماضية، حيث اصبحت لديها امكانية تنفيذ مثل هذه الامور بسهولة نسبية، اذ ان انظمة التداول الالكترونية وقواعد البيانات الحديثة قادرة على تحديث نسب اسهم الخزينة بشكل شبه لحظي. وفي النهاية فإن استحداث مؤشر مخصص لاسهم الخزينة يمثل خطوة مهمة نحو سوق اكثر نضج وشفافية، حيث ان هذه الخطوة لن تكون مجرد اضافة شكلية بل ستوفر اداة تحليلية تعزز كفاءة السوق وتدعم قرارات المستثمرين.
جريدة الجريدة