ارتفاع الذهب مع ضعف البيانات الأميركية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

«السبائك»: يقترب من قمته التاريخية ويغلق عند 4510 دولارات

أغلقت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 4510 دولارات للأونصة، مؤكدة أداءها القوي كملاذ آمن عالمي بعد تحقيق مكاسب أسبوعية تجاوزت 4 بالمئة في واحد من أقوى الأسابيع منذ بداية العام. وقال تقرير صادر من شركة دار السبائك الكويتية اليوم الأحد إن ارتفاع المعدن الأصفر كان مدفوعاً بمزيج من ضعف بيانات الاقتصاد الأميركي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية مما أعاد توجيه تدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب. وأوضح التقرير أن عقود الذهب الآجلة تسليم فبراير ارتفعت خلال جلسة يوم الجمعة بنحو 0.9 بالمئة بما يعادل أكثر من 40 دولاراً لتغلق قرب 4515 دولاراً للأونصة فيما لامس السعر خلال التداولات مستوى 4517 دولاراً مقترباً من القمة التاريخية البالغة 4549 دولاراً في إشارة إلى قوة الطلب الاستثماري رغم بقاء الدولار الأميركي عند مستويات مرتفعة نسبياً. وأضاف أن هذا الأداء جاء عقب صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر ديسمبر الذي أظهر إضافة الاقتصاد نحو 50 ألف وظيفة فقط وهو رقم أقل بكثير من توقعات الأسواق ودون قراءة الشهر السابق المعدلة. وذكر أن انخفاض معدل البطالة إلى 4.4 بالمئة لم يبدد مخاوف المستثمرين في ظل تباطؤ وتيرة التوظيف ما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 لدعم النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن تسعيرات الأسواق تعكس حالياً احتمالات خفض أسعار الفائدة ما بين 50 و56 نقطة أساس خلال العام الحالي، ما يعد عاملاً داعماً قوياً لأسعار الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. وعلى صعيد البيانات الأخرى أوضح التقرير أن مؤشرات الإسكان أظهرت استمرار التباطؤ، إذ تراجعت تراخيص البناء وعمليات بدء إنشاء المساكن مقارنة بالأشهر السابقة، مما يعكس ضغوطاً على القطاع العقاري المرتبط بشكل مباشر بمسار أسعار الفائدة. وأضاف التقرير أن القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان جاءت أفضل من المتوقع إلا أن ارتفاع توقعات التضخم على المدى المتوسط حد من تأثير هذه البيانات الإيجابية وأبقى القلق قائما بشأن القدرة الشرائية للأسر الأميركية. وفي أسواق السندات، ذكر أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات استقرت قرب مستوى 4 بالمئة لكن ذلك لم يحد من موجة الشراء القوية في سوق الذهب في ظل هيمنة عوامل الملاذ الآمن. وعلى الصعيد الجيوسياسي أشار إلى استمرار التوترات في عدد من المناطق دعم أسعار المعادن النفيسة، لا سيما مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط وفنزويلا وشرق أوروبا إلى جانب تجدد الإجراءات الأميركية تجاه إيران وفنزويلا. وأوضح التقرير أن الطلب الحكومي لعب دوراً محورياً في دعم السوق حيث واصل البنك المركزي الصيني برنامجه لشراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي مما ساهم في تقليص المعروض العالمي وتعزيز الاتجاه الصعودي للأسعار.
جريدة الجريدة