546 مليون دينار صافي مشتريات الأجانب في البورصة خلال 2025
بارتفاع سنوي بلغ 145%.. في رسالة تأكيد على جدارة السوق الكويتي
لم تكن التدفقات الأجنبية إلى بورصة الكويت في عام 2025 مجرد انعكاس لتحسن وقتي، بل جاءت كترجمة مباشرة لتحول أعمق في بنية السوق واتجاه السيولة وطبيعة المستثمرين الفاعلين داخله، فالقراءة المتأنية لبيانات التداول الصادرة عن الشركة الكويتية للمقاصة تكشف أن السوق الكويتي شهد خلال العام إعادة تموضع حقيقية لرأس المال الأجنبي، قادتها المؤسسات الاستثمارية الكبرى، في بيئة اتسمت بارتفاع السيولة واتساع النشاط وتحسن الجاذبية المؤسسية للسوق.
ووفقا للبيانات، التي اطلعت عليها «الأنباء»، سجلت التدفقات الأجنبية خلال عام 2025 صافي شراء بلغ نحو 546 مليون دينار، مقارنة بصافي شراء بلغ نحو 222 مليون دينار في عام 2024، وبذلك تكون التدفقات الأجنبية قد ارتفعت بقيمة تقارب 324 مليون دينار على أساس سنوي، وبمعدل نمو بلغ 145%، وهي نسبة تعكس انتقال السوق من مرحلة التدفقات الانتقائية المحدودة إلى مرحلة التدفقات المؤسسية واسعة النطاق.
هذا النمو القوي في صافي التدفقات الأجنبية لا يكتسب دلالته من حجمه فقط، بل من تركيبته، فعند تحليل صافي التدفقات الأجنبية بحسب فئات المستثمرين، يتضح أن المؤسسات والشركات الأجنبية كانت المحرك الرئيسي لهذه القفزة، بعدما حققت صافي شراء يقارب 562.5 مليون دينار، وهو ما شكل الأساس الفعلي للفائض الأجنبي المسجل خلال العام. في المقابل، واصل الأفراد الأجانب تسجيل صافي بيع بنحو 17 مليون دينار، ما يؤكد أن التدفقات لم تكن ناتجة عن موجة مضاربية فردية، بل عن قرارات استثمارية مؤسسية طويلة الأجل، أما الصناديق الاستثمارية الأجنبية، فقد تحولت إلى صافي شراء محدود بلغ نحو 425.6 ألف دينار، في تطور نوعي مقارنة بالعام السابق.
والمقارنة مع عام 2024 تعزز هذا التحليل بصورة أوضح. ففي ذلك العام، بلغ صافي شراء المؤسسات الأجنبية نحو 227.8 مليون دينار فقط، بينما سجل الأفراد الأجانب صافي بيع بنحو 5 ملايين دينار، وسجلت الصناديق الاستثمارية صافي بيع بنحو 473.28 ألف دينار، وبذلك يتبين أن الفارق الجوهري بين العامين لا يتمثل فقط في تضاعف الرقم الإجمالي للتدفقات، بل في التحول الواضح نحو هيمنة المستثمر المؤسسي الأجنبي وتحسن سلوك الصناديق، مقابل استمرار محدودية دور الأفراد.
وتأتي هذه القفزة في التدفقات الأجنبية خلال 2025 نتيجة تلاقي مجموعة من العوامل الاقتصادية والسوقية في توقيت واحد، في مقدمتها الارتفاع الكبير في مستويات السيولة والنشاط، حيث ارتفعت قيمة التداولات السنوية في السوق الرسمي إلى نحو 26.8 مليار دينار خلال 2025، مقارنة بنحو 14.9 مليار دينار في 2024، وهو ما عزز عمق السوق ورفع قدرته على استيعاب صفقات مؤسسية كبيرة دون تأثيرات سعرية حادة، وهو عنصر حاسم في قرارات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل.
كما ساهم الأداء الإيجابي العام للبورصة خلال 2025، وما حققته من مكاسب سوقية واتساع في نطاق النشاط، في تعزيز جاذبية السوق مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى، في وقت اتجهت فيه السيولة العالمية إلى تفضيل الأسواق التي تجمع بين الاستقرار والسيولة والوضوح التنظيمي إلى جانب ذلك، لعب عامل المراجعات الدورية للمؤشرات العالمية دورا محوريا في دعم التدفقات، إذ شهد عام 2025 تنفيذ 12 مراجعة لأوزان السوق الكويتي على مؤشرات عالمية رئيسية، وهو ما عادة ما يترجم إلى عمليات شراء مؤسسية منظمة ترتبط بإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.
ويضاف إلى هذه العوامل الارتفاع اللافت في مستوى الملكيات الأجنبية داخل شركات السوق الأول، حيث وصلت قيمتها إلى نحو 7 مليارات دينار خلال 2025، وهو ما يعكس ترسخ النظرة طويلة الأجل للمستثمر الأجنبي تجاه السوق الكويتي، ويؤكد أن التدفقات لم تكن قصيرة الأجل أو مضاربية بطبيعتها، بل جزء من إعادة بناء مراكز استراتيجية داخل الشركات القيادية.
في المقابل، تظهر البيانات أن المتداولين الكويتيين كانوا على الجانب الآخر من حركة السيولة خلال 2025، إذ سجل صافي بيع بلغ نحو 461 مليون دينار، مقارنة بصافي بيع أقل بكثير في 2024 بلغ نحو 128 مليون دينار، ويعكس هذا التطور انتقال جزء من الملكيات عبر التداول من المستثمر المحلي إلى المستثمر الأجنبي، سواء في إطار جني الأرباح أو إعادة توزيع المحافظ بعد الارتفاعات القوية التي حققها السوق.
أما المستثمر الخليجي، فقد استمر في تسجيل صافي بيع خلال 2025 بنحو 85 مليون دينار، مقابل نحو 94 مليون دينار في 2024، ما يشير إلى استقرار نسبي في سلوكه الاستثماري دون تحول جذري في الاتجاه، مقارنة بالتحول الواضح الذي شهده سلوك المستثمر الأجنبي غير الخليجي.
وبصورة عامة، يمكن القول إن عام 2025 شكل نقطة تحول مفصلية في مسار الاستثمار الأجنبي في بورصة الكويت، ليس فقط من حيث حجم التدفقات، بل من حيث نوعيتها المؤسسية ودورها في دعم استدامة الزخم السوقي، في سوق أعادت فيه السيولة رسم خريطة المستثمرين، وانتقلت فيه القيادة تدريجيا نحو رأس المال طويل الأجل.
ويضاف إلى ما سبق، الطفرة التنظيمية التي جعلت سوق المال الكويتي خيارا مفضلا لرؤوس الأموال، حيث نتج عن هذه الطفرة في تنظيم السوق، ارتفاع مستوى الشفافية في الإفصاح من خلال توفير معلومات دقيقة وصحيحة، فضلا عن التواصل المنتظم مع المستثمرين من خلال الوسائل المتعددة كالتقارير المالية الدورية، وتحسين البنية التحتية واتباع أنظمة تسوية تضاهي أفضل الممارسات العالمية، وهو ما منح المستثمرين الأجانب طمأنة نتج عنها زيادة ملحوظة في ضخ أموالهم بالسوق المحلي. وتشير التوقعات إلى تنامي إقبال الأجانب على اسهم بورصة الكويت خلال 2026، خاصة ان القائمين على السوق يبذلون مساع حثيثة لتوسيع قاعدة المستثمرين وجذب فئات جديدة من المتداولين من خلال إدراج وتداول صناديق المؤشرات المتداولة وأدوات الدخل الثابت مثل الصكوك والسندات، فضلا عن تدشين منصة لإدراج الشركات الناشئة.
111 % زيادة في الحسابات النشطة
بلغ عدد حسابات التداول النشطة بالبورصة الكويتية بنهاية تعاملات العام الماضي 47.670 حساب مقارنة مع 22.537 حساب في نهاية العام الذي سبقه، بنسبة ارتفاع 111% مع اقبال المتعاملين على البورصة في ظل ما تتمتع به من جاذبية للاستثمارات.
وبنهاية تعاملات العام الماضي بلغت نسبة الحسابات النشطة 10.2% من إجمالي الحسابات التي لها الحق في التداول بأسهم البورصة طبقا لاحصائيات البورصة بنهاية العام والتي تقدر بـ464.639 حساب، لتبلغ نسبة الحسابات الخاملة والتي لم يجر التداول عليها إلى 89.8% من اجمالي حسابات التداول.
جريدة الانباء