354 إفصاحاً عن التداول غير الاعتيادي في 2025
القاسم المشترك بينها تأكيد صريح بعدم وجود أي معلومات جوهرية
شهدت بورصة الكويت، خلال عام 2025، كثافة ملحوظة في إفصاحات الشركات المدرجة المتعلقة بحالات التداول غير الاعتيادي على أسهمها، حيث بلغ عدد هذه الإفصاحات نحو 354 إفصاحاً، وفق البيانات المعلنة خلال العام. وجاء القاسم المشترك بين كل تلك الإفصاحات تأكيد الشركات بشكل صريح عدم وجود أي معلومات جوهرية لديها تفسّر هذا النشاط غير الاعتيادي في التداول، سواء لناحية الارتفاعات السعرية الكبيرة أو القفزات المفاجئة في كميات الأسهم المتداولة. واستخدمت معظم الشركات صيغة شبه موحدة في الإفصاح، تؤكد فيها التزامها بقواعد الإفصاح والشفافية، وأنه لا توجد لديها معلومات غير معلنة من شأنها التأثير على سعر السهم أو حجم التداول عليه. ورغم هذا التأكيد المتكرّر، فإن عدداً من الأسهم شهدت خلال 2025 ارتفاعات كبيرة جداً وغير مسبوقة، خلال فترات زمنية قصيرة، مما أثار تساؤلات واسعة في أوساط المستثمرين والمتابعين للسوق حول أسباب هذه التحركات، لتكتفي الشركات بنفي وجود معلومات جوهرية دون تقديم أي توضيحات إضافية تساعد المستثمر على فهم الصورة بشكل أوسع. وتعاملت بعض الشركات مع هذا النوع من الإفصاحات على أنه تحصيل حاصل، أو إجراء شكلي تفرضه قواعد الجهات الرقابية، دون بذل جهد حقيقي لتقديم معلومات نوعية أو أي مستجدات محتملة قد تكون محلّ اهتمام المتداولين، مما أضعف القيمة المعلوماتية لتلك الإفصاحات، وحوّلها في كثير من الحالات إلى مجرد ردّ روتيني لا يضيف شيئاً للسوق. واللافت أن بعض الشركات التي أفصحت في فترات سابقة عن عدم وجود معلومات جوهرية على خلفية نشاط ملحوظ على أسهمها عادت بعد فترة قصيرة للإعلان عن معلومات جوهرية مهمة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول توقيت الإفصاح ومدى دقّته، وما إذا كانت بعض المعلومات معروفة داخلياً قبل الإعلان الرسمي عنها. ويبرز ذلك الحاجة إلى مزيد من التشدد في هذا الملف، سواء من الجهات الرقابية أو إدارات الشركات المدرجة، من خلال إلزام الشركات بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عند حدوث تداول غير اعتيادي، وعدم الاكتفاء بنفي عام لوجود معلومات جوهرية. وختاماً، من شأن تعزيز جودة إفصاحات التداول غير الاعتيادي رفع مستوى الشفافية، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق، والحدّ من الإشاعات والتأويلات غير الدقيقة، كما يعكس نضج السوق وقدرته على حماية المستثمرين.
جريدة الجريدة