1.13 مليار دينار قفزة بودائع المؤسسات العامة بالبنوك في 3 أشهر
سجلت بنهاية مارس 2026 مستوى تاريخياً عند 9٫75 مليارات دينار
سجلت ودائع المؤسسات العامة لدى البنوك المحلية مستوى قياسيا وتاريخيا، بعدما بلغت 9.75 مليارات دينار بنهاية مارس 2026، وذلك وفق بيانات بنك الكويت المركزي، لتؤكد هذه القفزة اتساع دور الجهات العامة في دعم مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي المحلي، وتعزيز قاعدة الودائع المستقرة لدى البنوك. وتكتسب هذه الزيادة أهميتها من كونها لم تأت من نمو عام في كل البنود، بل جاءت مدفوعة بصورة رئيسية من الودائع لأجل، لاسيما لدى المؤسسات العامة المالية، ما يعكس توجها واضحا نحو توظيف السيولة في أوعية زمنية تحقق عائدا أعلى مقارنة بالودائع تحت الطلب، في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات جاذبة نسبيا خلال الفترة محل المقارنة.وعلى أساس ربعي، ارتفعت ودائع المؤسسات العامة من 8.61 مليارات دينار بنهاية ديسمبر 2025 إلى 9.75 مليارات دينار بنهاية مارس 2026، بزيادة بلغت 1.135 مليار دينار وبنمو نسبته 13.17% خلال الربع الأول.وتكشف تفاصيل هذا النمو أن القفزة جاءت تقريبا من بند واحد بصورة أساسية، إذ زادت ودائع المؤسسات العامة المالية لأجل من 5.66 مليارات دينار إلى 6.75 مليارات دينار، بزيادة مقدارها 1.08 مليار دينار، بما يعادل 95.96% من إجمالي الزيادة الربعية في ودائع المؤسسات العامة. وهذا يعني أن السبب العددي المباشر للقفزة التاريخية هو انتقال الجزء الأكبر من السيولة الإضافية إلى الودائع لأجل لدى المؤسسات المالية العامة، وليس إلى الودائع تحت الطلب.أما على أساس سنوي، فقد ارتفعت ودائع المؤسسات العامة من 6.58 مليارات دينار بنهاية مارس 2025 إلى 9.75 مليارات دينار بنهاية مارس 2026، بزيادة بلغت 3.16 مليارات دينار، وبنمو نسبته 48.1%. ويظهر التحليل السنوي أن ودائع المؤسسات العامة المالية لأجل ارتفعت وحدها من 4.11 مليارات دينار إلى 6.75 مليارات دينار، بزيادة بلغت 2.64 مليار دينار، لتستحوذ على 83.45% من إجمالي الزيادة السنوية. وبذلك، فإن الارتفاع التاريخي في إجمالي ودائع المؤسسات العامة لا يعبر فقط عن زيادة سيولة، بل يعكس أيضا تغيرا في هيكل إدارة السيولة باتجاه الودائع لأجل، وهي ودائع أكثر استقرارا بالنسبة للبنوك وأكثر ارتباطا بالعائد بالنسبة للمودعين.وتوزعت ودائــــــع المؤسسات العامة بنهاية مارس 2026 بين مؤسسات مالية عامة ومؤسسات غير مالية عامة، حيث استحوذت المؤسسات المالية على 6.83 مليار دينار، بما يمثل 70.4% من إجمالي ودائع المؤسسات العامة، مقابل 2.92 مليار دينار للمؤسسات غير المالية، بما يمثل 29.95%، وهذه التركيبة توضح أن الثقل الأكبر في هذه الودائع يعود للمؤسسات المالية العامة، وهو أمر منطقي بالنظر إلى طبيعة عملها المرتبطة بإدارة السيولة والاستثمارات، مقارنة بالمؤسسات غير المالية التي ترتبط ودائعها عادة بالاحتياجات التشغيلية والإنفاقية.وعند تفصيل ودائع المؤسسات العامة المالية، بلغت الودائع تحت الطلب 71.6 مليون دينار بنهاية مارس 2026، مقابل 81.3 مليون دينار في ديسمبر 2025 و60.3 مليون دينار في مارس 2025. وبذلك تراجعت ربعيا بقيمة 9.7 ملايين دينار وبنسبة 11.93%، لكنها ارتفعت سنويا بقيمة 11.3 مليون دينار وبنسبة 18.73% .في المقابل، بلغت الودائع المالية لأجل 6.75 مليارات دينار، مقارنة بـ 5.66 مليارات دينار في ديسمبر 2025 و4.11 مليارات دينار في مارس 2025، مسجلة نموا ربعيا قدره 1.08 مليار دينار ونسبته 19.21%، ونموا سنويا قدره 2.64 مليار دينار ونسبته 64.27%.أما ودائع المؤسسات العامة غير المالية، فقد بلغت الودائع تحت الطلب 387.5 مليون دينار بنهاية مارس 2026، مقابل 454.5 مليون دينار في ديسمبر 2025 و469.5 مليون دينار في مارس 2025، لتسجل تراجعا ربعيا بقيمة 67 مليون دينار وبنسبة 14.7% وتراجعا سنويا بقيمة 82 مليون دينار، وبنسبة 17.4%. في المقابل، ارتفعت ودائع المؤسسات غير المالية لأجل إلى 2.53 مليار دينار، مقارنة بـ 2.410 مليار دينار في ديسمبر 2025 و1.93 مليار دينار في مارس 2025، بنمو ربعي قدره 122.4 مليون دينار ونسبته 5%، ونمو سنوي قدره 593.6 مليون دينار ونسبته 30.6%.وتؤكد هذه الأرقام أن الودائع لأجل أصبحت المكون المسيطر في ودائع المؤسسات العامة، إذ بلغت بنهاية مارس 2026 نحو 9.29 مليارات دينار، بما يمثل 95.29% من الإجمالي، مقابل 459.1 مليون دينار فقط للودائع تحت الطلب، بما يمثل 4.7%، وبذلك، فإن القفزة التاريخية في ودائع المؤسسات العامة ليست مجرد ارتفاع في الرقم الإجمالي، بل تحول واضح نحو ودائع أطول أجلا وأكثر استقرارا، وهو ما يمنح البنوك المحلية قاعدة تمويلية قوية، ويعزز قدرتها على إدارة السيولة والتوسع الائتماني، مع بقاء المؤسسات العامة لاعبا رئيسيا في معادلة السيولة المصرفية بالكويت.
جريدة الانباء