«الوطني»: الأسواق تنهي الأسبوع الماضي على قدر كبير من الاستقرار

في ظل موازنة المستثمرين بين قوة النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية

ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن الأسواق العالمية اختتمت تداولات الأسبوع الماضي على قدر كبير من الاستقرار، في ظل موازنة المستثمرين بين قوة النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية، والتي بدأت تشهد تراجعا تدريجيا على الرغم من ترسخها.
ففي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي بشكل هامشي إلى 2.8 %  مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، ما يعزز توجه الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث ابتعد معدل التضخم هامشيا عن المستوى المستهدف الذي حدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال نوفمبر، وإن جاء متوافقا مع التوقعات.
وأشار تقرير «الوطني» إلى أن معدل التضخم الكلي والأساسي الأميركي ارتفع وفقا لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.8% على أساس سنوي مقابل 2.7% في أكتوبر، فيما استقرت الزيادة الشهرية عند 0.2% في كلا الشهرين، وقامت هيئة التحليل الاقتصادي الأميركية بنشر بيانات شهري أكتوبر ونوفمبر معا نظرا للإغلاق الحكومي.
وأظهرت البيانات في الوقت ذاته استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، مع ارتفاع الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5 %  في كلا الشهرين، وذلك مقابل نمو الدخل بوتيرة معتدلة وارتفاع معدل الادخار إلى 3.5%، وجاءت الزيادات السعرية واسعة النطاق عبر السلع والخدمات، إذ قفزت أسعار الطاقة بنسبة 1.9%، في حين استقرت أسعار الغذاء دون تغيير. وبالاقتران مع النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام، الذي بلغ 4.4%، واستمرار انخفاض طلبات إعانة البطالة، تعكس هذه المؤشرات مواصلة الاقتصاد مساره التوسعي، ويعزز ذلك التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، بعد خفض سعر الفائدة 3 مرات خلال العام 2025.
ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد الأميركي سجل نموا سنويا قدره 4.4% في الربع الثالث من العام 2025، بعد مراجعة طفيفة بالرفع من 4.3%، مسجلا بذلك أقوى وتيرة نمو للناتج المحلي الإجمالي منذ الربع الثالث من العام 2023. وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بصفة رئيسية بتحسن أداء الصادرات وتراجع الأثر السلبي لتغيرات المخزونات.
واستند النمو إلى قوة إنفاق المستهلكين (%3.5+)، إلى جانب الانتعاش الملحوظ الذي شهدته الصادرات (+9.6%)، وتحسن الإنفاق الحكومي (+2.2%)، في حين تراجعت الواردات (-4.4%). وفي المقابل، وعلى الرغم من انحسار الضغوط المرتبطة بالمخزونات بشكل واضح.
وفي سياق متصل، ذكر تقرير البنك الوطني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق الرسوم الجمركية التي كان من المقرر فرضها على الواردات من 8 دول أوروبية، والتي كانت ستبلغ 10% اعتبارا من 1 فبراير وترتفع إلى 25% بدءا من 1 يونيو، عقب إعلانه التوصل إلى «إطار عمل لاتفاق مستقبلي» يتعلق بغرينلاند والتعاون على نطاق أوسع فيما يتعلق بمنطقة القطب الشمالي.
وقد لاقت الخطوة ترحيبا في الأسواق، إذ سجل كل من مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 أعلى مستوياتهما خلال الجلسة، فيما واصلت سندات الخزانة الأميركية تحقيق مكاسب إضافية. من جهتها، أكدت الدنمارك أن سيادة غرينلاند غير قابلة للتفاوض، مع الإشارة إلى استمرار المحادثات الثلاثية في هذا الشأن تحت مظلة حلف الناتو.
وفي المملكة المتحدة، أشار «الوطني» إلى أن مبيعات التجزئة حققت زيادة شهرية بنسبة 0.4% في ديسمبر 2025، متجاوزة التوقعات، بعد التراجع الهامشي الذي سجلته في نوفمبر، وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بالأساس بنمو مبيعات التجارة الإلكترونية ومتاجر البيع غير التقليدية، مع زيادة الطلب على المجوهرات والمعادن النفيسة خلال موسم الأعياد، إلى جانب التحسن المحدود الذي شهدته مبيعات محال السوبر ماركت والوقود.
وفي أسواق المعادن، ذكر «الوطني» أن الذهب ارتفع لنحو 5 آلاف دولار للأونصة يوم الجمعة، عقب موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 4989.61 دولارا، مسجلا أفضل مكسب أسبوعي له منذ مارس 2020. وجاء هذا الارتفاع بدعم من تراجع الثقة في الدولار الأميركي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي على نطاق أوسع.
وفي الوقت ذاته، تابعت الأسواق انحسار المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على خلفية ملف غرينلاند، رغم بقاء التوترات دون حسم، في ظل تأكيد الرئيس ترامب التوصل إلى اتفاق مدعوم من حلف الناتو يمنح الولايات المتحدة وصولا دائما، مقابل إعادة تأكيد الدنمارك على سيادتها.

جريدة الانباء