3.9 مليارات دينار إنفاق الكويتيين على السفر بالخارج خلال 2025
شغف المواطنين بالسفر ارتفع خلال السنوات الأخيرة مع تزايد الإنفاق بشكل مستمر
649.9 مليون دينار ضخّها الزوار داخل الكويت في عام.. بفضل الجهود الحكومية لتنشيط السياحة, تواصل حركة السفر والسياحة في الكويت تسجيل مستويات مالية قياسية تعكس اتساع النشاط المرتبط بالتنقل والسفر والترفيه، سواء عبر الإنفاق المرتفع للكويتيين على الرحلات الخارجية، أو من خلال السيولة التي يضخها الزوار والسياح القادمون إلى البلاد داخل السوق المحلي. وأصبحت السياحة والسفر أحد أبرز أوجه الإنفاق الاستهلاكي في الكويت، مدفوعة بارتفاع القوة الشرائية واستقرار مستويات الدخل واتساع ثقافة السفر لدى المجتمع الكويتي، الذي ينظر إلى الرحلات الخارجية باعتبارها جزءا أساسيا من نمط الحياة الاجتماعية والترفيهية.وخلال السنوات الأخيرة، أثبت الكويتيون أنهم من أكثر شعوب المنطقة شغفا بالسفر، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية أو الاضطرابات الإقليمية عائقا أمام حركة السفر، في ظل استمرار الإقبال القوي على الوجهات السياحية العالمية، خصوصا خلال مواسم الصيف والعطلات الرسمية والإجازات الطويلة، كما ساهم الانفتاح الكبير على العالم وسهولة الحجوزات الإلكترونية وتوسع شبكات الطيران في ترسيخ ثقافة السفر كعادة متجذرة داخل المجتمع الكويتي.في المقابل، بدأت الكويت تولي ملف السياحة اهتماما متزايدا ضمن خطط تنويع الاقتصاد وتعزيز الأنشطة غير النفطية، وهو ما انعكس على تنشيط حركة الفعاليات والمعارض والمؤتمرات والمهرجانات، إلى جانب التوسع في تطوير البنية التحتية الفندقية والترفيهية، وأسهم هذا التوجه في رفع معدلات استقطاب الزوار والسياح إلى الكويت، ما انعكس بدوره على نمو مستويات الإنفاق السياحي داخل السوق المحلي، سواء في قطاعات الفنادق أو المطاعم أو مراكز التسوق أو خدمات النقل والترفيه.وتؤكد هذه المؤشرات أن السياحة والسفر لم يعودا مجرد نشاط موسمي، بل تحولا إلى قطاع اقتصادي متنام وسلوك استهلاكي واجتماعي راسخ يعكس طبيعة المجتمع الكويتي المنفتح على العالم، كما أنه يعزز دوران السيولة داخل الاقتصاد ويدعم نمو العديد من الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة بقطاع السفر والسياحة.وبحسب بيانات رسمية صادرة عن بنك الكويت المركزي، بلغ إنفاق الكويتيين على السفر في الخارج خلال عام 2025 نحو 3.9 مليارات دينار، مقارنة بـ 3.8 مليارات دينار خلال عام 2024، بزيادة تقارب 100 مليون دينار، ما يعكس استمرار النمو في الطلب على السفر الخارجي، خصوصا خلال مواسم الصيف والعطلات الرسمية والإجازات الدراسية.ويؤكد هذا المستوى من الإنفاق أن الكويتيين مازالوا من أكثر شعوب المنطقة إنفاقا على السفر والسياحة الخارجية قياسا بعدد السكان، مدفوعين بعوامل عدة، أبرزها ارتفاع مستويات الدخل، واتساع ثقافة السفر العائلي، إلى جانب الرغبة في قضاء الإجازات خارج البلاد، سواء لأغراض الترفيه أو العلاج أو التعليم أو التسوق.وشهد صيف 2025 حركة سفر كثيفة نحو الوجهات الأوروبية والخليجية والعربية والآسيوية، مع استمرار الإقبال الكبير على مدن مثل لندن وباريس وجنيف وفيينا وإسطنبول ودبي والقاهرة، إضافة إلى تنامي السفر نحو وجهات جديدة أقل تكلفة نسبيا، مدعوما بالمنافسة بين شركات الطيران ومنصات الحجز الإلكتروني والعروض السياحية الموسمية.وبالمقارنة على أساس فصلي، بلغ انفاق الكويتيين على السفر بالخارج خلال الربع الأول من 2025 مستوى 1.18 مليار دينار، وفي الربع الثاني مستوى 720.9 مليون دينار، وفي الربع الثالث من العام الماضي بلغ مستوى 1.12 مليار دينار، وفي الربع الرابع من العام مستوى 878.4 مليون دينار.ويعكس ارتفاع الإنفاق خلال 2025 عودة الزخم الكامل لحركة السفر العالمية، واستعادة شركات الطيران والفنادق نشاطها التنافسي، ما وفر خيارات أوسع للمسافرين الكويتيين من حيث الأسعار والوجهات والخدمات، خصوصا مع تنامي الاعتماد على تطبيقات الحجز الإلكترونية والعروض السياحية المبكرة.
السياحة الداخلية
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية أن الزوار والسائحين القادمين إلى الكويت أنفقوا نحو 649.9 مليون دينار داخل السوق المحلي خلال عام 2025، مقارنة بـ 692.5 مليون دينار في عام 2024، بتراجع سنوي محدود بلغت قيمته 42.6 مليون دينار وبنسبة 6.15%ويعكس هذا الإنفاق حجم السيولة التي ضخها القادمون من خارج البلاد في قطاعات حيوية تشمل الفنادق والمطاعم والأسواق وقطاع التجزئة والنقل والخدمات والأنشطة الترفيهية، بما يمثل دعما مباشرا لحركة الطلب الداخلي المرتبط بالسياحة والزيارات العائلية والأنشطة التجارية.ورغم التراجع النسبي مقارنة بعام 2024، فإن الحفاظ على مستويات إنفاق قاربت 650 مليون دينار خلال عام واحد يؤكد استمرار قدرة الكويت على جذب تدفقات مالية وسياحية من الخارج، سواء لأغراض الزيارات العائلية أو الأعمال أو المشاركة في الفعاليات والمناسبات المختلفة.وسجل الربع الرابع من 2025 أعلى مستويات إنفاق الزوار داخل الكويت بقيمة بلغت 182.2 مليون دينار، مستفيدا من اعتدال الأجواء المناخية ومواسم الفعاليات والعروض التجارية، إلى جانب النشاط المصاحب لمهرجان «هلا فبراير» والأنشطة الترفيهية والثقافية، فيما بلغ إنفاق الربع الأول 175.9 مليون دينار مدعوما بالزيارات العائلية والمناسبات الدينية.ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الكويت في تنفيذ إجراءات تنظيمية تستهدف تعزيز جاذبية البلاد للزوار، شملت تسهيل إجراءات الدخول، وتوسيع العمل بنظام التأشيرات الإلكترونية، واعتماد آليات أكثر مرونة للزيارات القصيرة والمتوسطة، إضافة إلى تسهيل دخول المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي وعائلات المقيمين داخل الكويت.كما أسهمت منصة Visit Kuwait، بالتعاون مع شركات الطيران المحلية، في تعزيز الترويج للفعاليات والأنشطة السياحية المحلية، بما دعم حركة الزوار من دول الجوار وأسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية داخل البلاد.وفي وقت يواصل فيه الكويتيون تسجيل مستويات قياسية من الإنفاق على السفر الخارجي، فإن تدفقات إنفاق الزوار داخل الكويت تمثل قيمة مضافة مباشرة للاقتصاد الوطني، كونها تعكس سيولة قادمة من خارج الدورة الاقتصادية المحلية، تضخ مباشرة في الأسواق والقطاعات الخدمية، وتسهم في دعم المبيعات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
توقعات 2026
ومع دخول عام 2026، تغير مشهد السفر في الكويت بصورة دراماتيكية، بعدما اندلعت الحرب الأميركية- الإسرائيلية- الإيرانية في 28 فبراير الماضي، لتدخل المنطقة مرحلة من التوترات الأمنية والعسكرية التي أثرت مباشرة على حركة الطيران والمجال الجوي الخليجي، وسط موجة واسعة من إلغاء الرحلات وإعادة جدولة خطوط الطيران وتغيير مسارات العديد من الرحلات الدولية.ومع تصاعد التوترات، تأثرت حركة التشغيل في مطار الكويت الدولي بصورة مباشرة نتيجة تداعيات العدوان الإيراني الغاشم، الأمر الذي أدى إلى إغلاق المجال الجوي الكويتي لمدة 57 يوما، وسط حالة ترقب وقلق سيطرت على قطاع السفر في المنطقة.إلا أن اللافت في المشهد كان أن الأزمة لم تلغ خطط السفر لدى الكويتيين، بل دفعتهم إلى البحث عن بدائل سريعة للحفاظ على حجوزاتهم وبرامجهم السياحية، حيث اتجهت أعداد كبيرة من المسافرين إلى السفر برا نحو مطارات المملكة العربية السعودية، خصوصا مطاري القيصومة والدمام، لاستكمال رحلاتهم الدولية عبر شركات الطيران الكويتية، أو الخليجية والعالمية.وخلال تلك الفترة، تحولت الطرق البرية المؤدية إلى السعودية إلى مسار رئيسي للمسافرين الكويتيين، في وقت ارتفعت فيه معدلات الحجز على الرحلات المنطلقة من المطارات السعودية القريبة، سواء نحو أوروبا أو آسيا أو الوجهات الخليجية، الأمر الذي عكس مرونة المسافر الكويتي وقدرته على التكيف السريع مع المتغيرات الاستثنائية.ويؤكد ما حدث خلال الربع الأول من 2026 يؤكد أن ثقافة السفر لدى الكويتيين أصبحت أكثر رسوخا من أن تتأثر بالأزمات المؤقتة، خصوصا مع ارتباط السفر بالمواسم العائلية والإجازات السنوية، إلى جانب ارتفاع القوة الشرائية واستمرار الطلب المرتفع على السياحة الخارجية.وفي وقت فرضت فيه الحرب تغييرات على مسارات السفر ونقاط الانطلاق، أثبت المسافر الكويتي خلال 2026 أن الأزمات قد تؤخر الرحلات أو تغير المطارات، لكنها لا تستطيع إلغاء ثقافة السفر المتجذرة في المجتمع الكويتي، والتي واصلت حضورها حتى في أكثر الظروف الإقليمية حساسية وتعقيدا.
جريدة الانباء