17 مليار دينار القيمة السوقية للمحافظ الاستثمارية في بورصة الكويت
بنهاية 2025.. وقفزت بقيمة 1.17 مليار دينار وبما يعادل 7.39% وزيادة إجمالي المحافظ إلى 7923 محفظة
شهدت المحافظ الاستثمارية في بورصة الكويت خلال عام 2025 تحسنا لافتا في أدائها، في مؤشر واضح على عودة الثقة إلى السوق المالي الكويتي، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، ويعكس هذا الأداء الإيجابي اتساع قاعدة المستثمرين، ونموا ملموسا في الأصول المدارة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في عدد العملاء النشطين، ما يؤكد استعادة السوق لجزء كبير من زخمه الاستثماري.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة أسواق المال، بلغت القيمة السوقية الإجمالية للمحافظ الاستثمارية بنهاية عام 2025 نحو 17 مليار دينار، مقارنة بنحو 15.83 مليار دينار بنهاية عام 2024، محققة نموا مقداره 1.17 مليار دينار، ويعادل هذا الارتفاع نموا نسبته 7.39%، وهو نمو يعكس ليس فقط تحسنا في مستويات التقييم السوقي للأصول، بل أيضا زيادة اعتماد المستثمرين على المحافظ الاستثمارية كأداة منظمة وفاعلة لإدارة الثروات.
ورغم هذا التوسع في حجم الأصول، سجل عدد مديري المحافظ تراجعا محدودا من 40 مديرا في عام 2024 إلى 37 مديرا في عام 2025، وهو تراجع يمكن تفسيره في إطار إعادة هيكلة القطاع واندماج بعض الكيانات الاستثمارية أو خروج أخرى من السوق، دون أن يترك ذلك أثرا سلبيا على النشاط العام. وعلى العكس من ذلك، ارتفع عدد العملاء النشطين بشكل واضح من 4914 عميلا في عام 2024 إلى 6485 عميلا في عام 2025، بزيادة قدرها 1571 عميلا، وبمعدل نمو بلغ 31.97%، ما يعكس تصاعد الثقة والإقبال على خدمات إدارة المحافظ.
أما على مستوى عدد المحافظ الاستثمارية للأوراق المالية وآلية إدارتها، فقد بلغ إجمالي عدد المحافظ بنهاية عام 2025 نحو 7923 محفظة، مقارنة مع 6234 محفظة بنهاية عام 2024. وتوزعت هذه المحافظ بواقع 1344 محفظة تدار من قبل الشركات الاستثمارية، بما يمثل 17% من الإجمالي، في حين بلغ عدد المحافظ التي تدار من قبل العملاء أنفسهم 5063 محفظة، بنسبة 64% من الإجمالي، بينما بلغ عدد المحافظ الخاضعة لخدمات الحفظ فقط 1516 محفظة، تمثل نحو 19% من إجمالي المحافظ.
وفيما يتعلق بأنواع عملاء المحافظ الاستثمارية للأوراق المالية، والبالغ إجماليها 5976 محفظة، فقد استحوذ العملاء الكويتيون على 4440 محفظة، مقابل 1536 محفظة لعملاء غير كويتيين. وعلى صعيد الطبيعة القانونية للعملاء، بلغ عدد العملاء الطبيعيين 5089 عميلا، مشكلين نسبة 85.15% من الإجمالي، في حين بلغ عدد العملاء الاعتباريين 887 عميلا، بنسبة 14.85% .
وبالنظر إلى حالة المحافظ من حيث النشاط، فقد بلغ عدد المحافظ الاستثمارية النشطة بنهاية عام 2025 نحو 6485 محفظة، تمثل 81.87% من إجمالي المحافظ، مقابل 1438 محفظة موقوفة، بنسبة 18.13% من الإجمالي، وهو ما يعكس هيمنة المحافظ العاملة على هيكل السوق.
أما من حيث القيمة السوقية بحسب آلية إدارة المحافظ الاستثمارية للأوراق المالية خلال عام 2025، فقد توزعت الأصول على 3 فئات رئيسية. وبلغت القيمة السوقية للمحافظ التي تدار من قبل الشركات الاستثمارية نحو 2.69 مليار دينار، منها 2.60 مليار دينار قيمة سوقية للأوراق المالية، و87.8 مليون دينار قيمة سوقية للنقد، ما يعكس الحجم المتنامي للمحافظ التي يتم فيها تفويض قرارات الاستثمار بالكامل إلى جهات متخصصة، ويؤكد ثقة المستثمرين في كفاءة فرق الإدارة المحترفة.
في المقابل، بلغت القيمة السوقية للمحافظ التي تدار من قبل العملاء، حيث يحتفظ المستثمر بالقرار الاستثماري المباشر، نحو 6.87 مليارات دينار، موزعة بواقع 6.70 مليارات دينار قيمة سوقية للأوراق المالية، و102.3 مليون دينار قيمة سوقية للنقد، وهو ما يشير إلى وجود شريحة معتبرة من المستثمرين الذين يفضلون الجمع بين التحكم الذاتي في الاستثمار والاستفادة من خدمات التنفيذ والمتابعة.
وسجلت المحافظ الخاضعة لخدمات الحفظ فقط أعلى قيمة سوقية بين الأنواع الثلاثة، إذ بلغت قيمتها الإجمالية 7.48 مليارات دينار، موزعة على 7.42 مليارات دينار قيمة سوقية للأوراق المالية، و64.9 مليون دينار قيمة سوقية للنقد، ما يعكس الحجم الكبير للأصول التي يحتفظ بها المستثمرون دون إدارة استثمارية نشطة.
وتعرف المحافظ الاستثمارية بأنها أدوات مالية تجمع بين مجموعة من الأوراق المالية، مثل الأسهم والسندات والصكوك، وتدار من قبل شركات استثمارية أو مديري محافظ مرخصين، بهدف تحقيق عوائد تتماشى مع أهداف المستثمر، سواء كانت للنمو الرأسمالي أو لتوليد دخل دوري أو لمزيج من الاثنين. ويتم تقييم أدائها استنادا إلى العائد المحقق مقارنة بالمؤشرات المرجعية، إلى جانب تحليل مستويات المخاطر، والمراجعة الدورية لتوزيع الأصول.
وتبرز أهمية المحافظ الاستثمارية في السوق الكويتي من قدرتها على تجميع السيولة وتوجيهها نحو القطاعات الواعدة، بما يعزز كفاءة السوق ويرفع مستويات الشفافية والاستقرار، لاسيما في ظل خضوعها لإشراف رقابي صارم من قبل هيئة أسواق المال، والتزامها بمتطلبات الإفصاح والحوكمة.
وعلى صعيد الأداء العام لبورصة الكويت، فقد سجلت السوق خلال عام 2025 أداء إيجابيا مدعوما بتحسن العوامل الاقتصادية الكلية واستقرار نسبي في البيئة الجيوسياسية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية وتحديثات للبنية التحتية الرقمية، ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وعودة جزء من السيولة الأجنبية.
وفي هذا السياق، يشكل عام 2025 محطة مفصلية في مسار تطور المحافظ الاستثمارية في بورصة الكويت، مع توقعات باستمرار هذا النمو في ظل السياسات المحفزة والاستقرار الاقتصادي النسبي، ما يجعل المحافظ الاستثمارية خيارا جذابا للمستثمرين الباحثين عن إدارة مهنية لأموالهم في سوق يتمتع بمقومات نمو واعدة.
جريدة الانباء