بدء موسم النتائج المالية في بورصة الكويت.. أرباح أعلى وتوزيعات أقوى

مسار ربحي تصاعدي للشركات المدرجة خلال ٢٠٢٥ مدفوع بتحسن الأداء التشغيلي واستقرار المتغيرات الاقتصادية

مع اقتراب انطلاق موسم الكشف عن النتائج المالية السنوية والتوزيعات النقدية للشركات المدرجة في بورصة الكويت عن عام 2025، يدخل السوق مرحلة مفصلية في تقييم الأداء الفعلي للشركات وقراءة اتجاهات الربحية والاستدامة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن تعكس القوائم المالية المرتقبة نتائج أفضل مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بجملة من العوامل الإيجابية، في مقدمتها تحسن البيئة التشغيلية، وارتفاع مستويات النشاط والسيولة، واستقرار نسبي في المتغيرات الاقتصادية والمالية، إلى جانب قدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات التنظيمية والتشغيلية.
ويأتي هذا الموسم في ظل مسار تصاعدي للأرباح على امتداد عام 2025، حيث أظهرت النتائج الفصلية المتتالية أن الشركات المدرجة نجحت في الحفاظ على زخم ربحي متوازن، ما عزز من ثقة المستثمرين بأن العام يتجه نحو الإغلاق بنتائج إيجابية على مستوى السوق ككل، وليس على مستوى شركات أو قطاعات بعينها.
وبالعودة، إلى نتائج أعمال الشركات خلال الربع الأول من العام الماضي، فقد أظهرت المؤشرات استقرار وربحية واضحة، إذ أعلنت 134 شركة مدرجة في بورصة الكويت نتائجها المالية عن هذه الفترة، محققة صافي أرباح بلغ 763.5 مليون دينار، وبنمو يقارب 1% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، ورغم محدودية معدل النمو، فإن هذه النتائج عكست قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات أرباح مستقرة في مرحلة مبكرة من العام، وسط بيئة اقتصادية لا تخلو من التحديات، وهو ما شكل قاعدة انطلاق متماسكة لبقية فترات السنة المالية. ومع الانتقال إلى نتائج النصف الأول من عام 2025، بدأت ملامح التحسن الربحي تظهر بصورة أوضح، مدعومة بتوسع النشاط التشغيلي وارتفاع الإيرادات لدى عدد من القطاعات الرئيسة، وفي مقدمتها البنوك والخدمات المالية والصناعة والاتصالات، إذ حققت حققت 135 شركة صافي أرباح بنحو 1.243 مليار دينار، وقد انعكس هذا التحسن على سياسات توزيع الأرباح، حيث أقرت 10 شركات توزيعات نقدية ومنحة مجانية للمساهمين بعد انتهاء موسم الحصاد نصف السنوي، إذ أقرت مجالس إدارات 8 بنوك وشركات مدرجة ضمن قوائم السوقين الأول والرئيسي توزيعات نقدية بقيمة 265 مليون دينار، فيما أقرت شركتان توزيع أسهم منحة مجانية، في مؤشر واضح على متانة المراكز المالية وثقة الإدارات التنفيذية بقدرة الشركات على مواصلة تحقيق أرباح مستقرة خلال النصف الثاني من العام.
تدرج إيجابي بالأرباح
هذا التدرج الإيجابي في الأداء استمر مع إعلان نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، حيث بلغت أرباح الشركات المدرجة خلال هذه الفترة 2.08 مليار دينار لنحو 134 شركة، وهو ما عكس نموا تدريجيا في الأرباح التشغيلية لدى غالبية القطاعات الرئيسة، وجاء هذا الأداء مدعوما بارتفاع حجم الأعمال، وتحسن هوامش الربحية، واستفادة بعض القطاعات من الاستقرار النسبي في أسعار الفائدة خلال فترات من العام، إلى جانب ضبط التكاليف وتعزيز كفاءة الإدارة المالية، ما أسهم في ترسيخ قاعدة أرباح قوية مع اقتراب نهاية العام.
وتشير هذه النتائج التراكمية إلى أن السوق دخل الربع الرابع من عام 2025 وهو يتمتع بزخم ربحي متماسك، مدعوما بعوامل موسمية وتشغيلية عادة ما تصب في صالح النتائج السنوية، فالربع الرابع يشهد تقليديا تسجيل إيرادات إضافية مرتبطة بإقفال العقود، وتحقيق مكاسب استثمارية، ومعالجة بنود محاسبية مؤجلة، فضلا عن تحسن نتائج بعض الشركات ذات الطابع الموسمي، ما يعزز التوقعات بأن يكون هذا الربع هو الأقوى من حيث تسجيل الأرباح، وأن يسهم في إنهاء العام بنتائج تفوق مستويات عام 2024.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقارنة مع الأرباح المجمعة للشركات المدرجة في نهاية عام 2024، التي بلغت نحو 2.8 مليار دينار لنحو 137 شركة مدرجة، وهو رقم شكل قاعدة مرجعية قوية لأداء عام 2025، ورفع من سقف التوقعات بشأن النتائج السنوية، خاصة في ظل استمرار الزخم التشغيلي، وتحسن مستويات التداول، وارتفاع كفاءة استثمار السيولة لدى الشركات.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، بدأ متغير جوهري في الظهور وهو تحمل الشركات والبنوك المدرجة لأعباء ضريبة الكيانات متعددة الجنسيات، ورغم تفاوت أثر هذه الضريبة بين شركة وأخرى، لاسيما لدى البنوك والشركات ذات الارتباطات الخارجية أو الهياكل التشغيلية العابرة للحدود، إلا أنها تمثل عاملا ضاغطا على صافي الربحية، وينتظر أن تظهر انعكاساتها بشكل أوضح في القوائم المالية السنوية، سواء من خلال تراجع نسبي في الأرباح أو عبر إعادة هيكلة بعض السياسات المالية والضريبية.
ومع ذلك، تشير القراءة المتوازنة إلى أن الشركات المدرجة تمتلك القدرة على امتصاص هذا الأثر، مستندة إلى مستويات جيدة من الأرباح التشغيلية، وتوافر الاحتياطيات، وكفاءة إدارة التكاليف، ما يعني أن هذه الضريبة، رغم أهميتها، لن تغير الاتجاه العام الإيجابي للسوق، لكنها ستفرض على المستثمرين قراءة أكثر دقة لجودة الأرباح واستدامتها.
في المحصلة، يدخل موسم إعلان النتائج المالية والتوزيعات عن عام 2025 في بورصة الكويت وسط مسار تصاعدي واضح للأرباح، بدأ بنتائج مستقرة في الربع الأول، وتعزز في النصف الأول، وترسخ خلال الأشهر التسعة، مع توقعات بأن يحمل الربع الرابع دفعة إضافية تنهي العام بصورة أكثر إيجابية، في سوق يبدو مهيأ للحفاظ على استقراره وربحيته رغم المتغيرات الجديدة.

جريدة الانباء