الأسهم الصغيرة والمتوسطة تقود «البورصة».. 130% قفزة في تداولاتها
«الأنباء» ترصد توزيع السيولة على قطاعات السوق خلال 2025: الخدمات المالية الأكثر جذباً بـ 8 مليارات دينار والبنوك ثانياً بـ 7.11 مليارات والعقار بـ 4.72 مليارات
شهدت بورصة الكويت خلال عام 2025 تحولا لافتا في خريطة السيولة واتجاهاتها، قاده بشكل واضح السوق الرئيسي الذي لعب دورا محوريا في دفع مستويات التداول إلى أعلى وتيرة سنوية منذ أعوام، في انعكاس مباشر لتنامي شهية المستثمرين تجاه الأسهم المتوسطة والصغيرة، واتساع قاعدة المضاربة النشطة، بالتوازي مع تحسن الأداء السعري وتزايد فرص تحقيق العوائد، وهذا الزخم عزز من عمق السوق ورفع من ديناميكية التداول، وأسهم في إعادة توزيع السيولة بين المؤشرات والقطاعات بصورة أكثر توازنا مقارنة بالسنوات السابقة.
واستقطبت بورصة الكويت خلال عام 2025 سيولة ضخمة بلغت 26.56 مليار دينار، مسجلة قفزة سنوية كبيرة بنسبة 79% مقارنة بعام 2024، لتعادل هذه السيولة نحو 59% من إجمالي القيمة السوقية لكافة الأسهم المدرجة في البورصة، والتي بلغت نحو 54 مليار دينار بنهاية شهر ديسمبر 2025، بعد أن ارتفعت بنحو 10 مليارات دينار خلال العام نفسه، ويعكس هذا النمو في السيولة تحسن مستويات النشاط الاستثماري، وعودة التداولات المكثفة إلى عدد واسع من الأسهم المدرجة.
وبحسب رصد خاص لـ «الأنباء»، تركزت أحجام التداول المرتفعة خلال العام الماضي على شريحة الأسهم الصغيرة والمتوسطة، ما يشير إلى ارتفاع مستوى المضاربة على هذه الفئة من الأسهم، حيث سجلت أسعار عدد منها ارتفاعات ملحوظة خلال العام الماضي، مدفوعة بتزايد الإقبال الفردي وتنامي حركة التداول قصيرة الأجل.
وعلى مستوى توزيع السيولة بين مؤشرات بورصة الكويت، برز السوق الرئيسي بوصفه المحرك الأبرز للنشاط، إذ قفزت تداولاته بنسبة 130% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليستحوذ على نحو 44% من إجمالي سيولة البورصة، بما يعادل 11.6 مليار دينار، ويعكس هذا الأداء انتقال جزء كبير من السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة من حيث القيمة السوقية، بالتوازي مع الأداء القوي لمؤشر السوق الرئيسي الذي سجل ارتفاعا سنويا بنسبة 20.2% خلال عام 2025.
وفي المقابل، استحوذ السوق الأول على نحو 56% من إجمالي تداولات البورصة، بسيولة بلغت 14.96 مليار دينار، فيما سجل مؤشر السوق الأول ارتفاعا سنويا بنسبة 21.2%، مدعوما بشكل رئيسي بالأداء القوي لقطاع البنوك. كما حقق مؤشر السوق العام مكاسب سنوية بنسبة 21%، بدفع من ارتفاع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 20 % خلال عام 2025، لا سيما أن السوق الأول يضم غالبية أسهم البنوك المدرجة، وفي مقدمتها بيت التمويل الكويتي وبنك الكويت الوطني، اللذان سجلا عائدا للسهم بلغ 17.4% و18.9% على التوالي.
وعلى صعيد توزيع السيولة على القطاعات المدرجة، تصدر قطاع الخدمات المالية المشهد خلال عام 2025، مستحوذا على نحو 30% من إجمالي سيولة السوق، بما يعادل 8 مليارات دينار، وتركزت التداولات بشكل رئيسي في أسهم مجموعة «جي إف إتش» المالية بقيمة 942 مليون دينار، وشركة الاستشارات المالية الدولية بقيمة 901 مليون دينار، إلى جانب مجموعة أرزان المالية للتمويل والاستثمار بسيولة بلغت 895 مليون دينار، وشكلت هذه الشركات الثلاث مجتمعة نحو 10.3% من إجمالي تداولات بورصة الكويت، وما يقارب 34% من سيولة قطاع الخدمات المالية.
وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية من حيث إجمالي السيولة خلال عام 2025، بحصة بلغت نحو 27% من إجمالي تداولات البورصة، وبقيمة سيولة إجمالية وصلت إلى 7.11 مليارات دينار، وتركزت سيولة القطاع في أسهم بيت التمويل الكويتي بقيمة 2.32 مليار دينار، وبنك الكويت الوطني بقيمة 1.29 مليار دينار، إلى جانب بنك وربة الذي استحوذ على سيولة بلغت 1.11 مليار دينار، لتشكل هذه البنوك الثلاثة مجتمعة نحو 17.7% من إجمالي تداولات البورصة، وما نسبته 66% من سيولة قطاع البنوك، في حين حل بنك الخليج رابعا بسيولة بلغت 695 مليون دينار، يليه بنك الكويت الدولي «KIB» بسيولة قدرها 686 مليون دينار.
وفي المرتبة الثالثة، جاء قطاع الشركات العقارية الذي سجل سيولة خلال عام 2025 بلغت 4.72 مليارات دينار، بما يعادل نحو 18% من إجمالي تداولات بورصة الكويت. وتصدرت شركة مدينة الأعمال الكويتية العقارية تداولات القطاع بسيولة بلغت 962 مليون دينار، مشكلة نحو 20.4% من إجمالي التداولات على أسهم الشركات العقارية.
أما قطاع الخدمات الاستهلاكية، فقد حل في المرتبة الرابعة خلال عام 2025، بعدما سجل سيولة بلغت 2.8 مليار دينار، ما يعادل 10.5% من إجمالي تداولات بورصة الكويت، ليؤكد اتساع قاعدة النشاط وتنوع مصادر السيولة داخل السوق خلال العام الماضي.
جريدة الانباء