الأسهم الصغيرة والمتوسطة تتصدر مكاسب البورصة بعوائد بين 39% و579%
خلال 2025 لتضع 38 سهماً من مكونات السوق الرئيسي ضمن قائمة أعلى 50 سهماً ربحية
شكل عام 2025 محطة مفصلية بمسار سوق الأسهم الكويتية، إذ أعاد رسم خريطة الاستثمار وغير اتجاهات السيولة بين قطاعات السوق وأسهمه، بعدما أغلق السوق عاما استثنائيا بأرقام لم تسجل منذ سنوات طويلة، لتعكس تحولا واضحا في سلوك المستثمرين وانتقال الزخم من النطاق التقليدي للأسهم القيادية إلى شريحة أوسع من الأسهم المتوسطة والصغيرة، في مشهد اقتصادي واستثماري اتسم بارتفاع مستوى المخاطرة المحسوبة واتساع قاعدة الفرص.
هذا التحول لم يكن عشوائيا، بل جاء مدفوعا بزيادة قوية في الطلب على الأسهم الكويتية المدرجة ضمن 13 قطاعا اقتصاديا متنوعا، أنهت 10 قطاعات منها العام الماضي باللون الأخضر، ما أسفر عن قفزة تاريخية في القيمة الرأسمالية للسوق بلغت 9.6 مليارات دينار خلال عام واحد.
ومع هذه القفزة، برزت موجة ارتفاعات سعرية قياسية، كانت محصلتها تحقيق عوائد سوقية لافتة تراوحت ما بين 579% كحد أعلى و39% كحد أدنى، لتضع 38 سهما من مكونات السوق الرئيسي ضمن قائمة أعلى 50 سهما ربحية في عام 2025، في دلالة واضحة على عمق التغير الذي شهده هيكل السوق وتوازن قواه الاستثمارية.
وجاءت هذه المكاسب الرأسمالية مدفوعة بطلب غير نمطي ومكثف على أسهم الشركات ذات رؤوس الأموال المتوسطة والصغيرة، حيث جرى استهداف هذه الشريحة بشكل مدروس من قبل مجاميع استثمارية، وبكميات تداول مرتفعة شكلت العامل الحاسم في الطفرة التي حققتها البورصة خلال العام. هذا النمط من التداول عكس تحولا في فلسفة الاستثمار من التركيز التقليدي على الأسهم القيادية إلى استراتيجيات أكثر مرونة وانتقائية، قائمة على اقتناص فرص إعادة التسعير وتحقيق العوائد السوقية.
وبحسب البيانات المتاحة بعد إغلاق العام 2025، توزعت قائمة أعلى 50 سهما من حيث تحقيق العوائد السوقية على مختلف قطاعات السوق، إلا أن الغلبة كانت بوضوح لأسهم السوق الرئيسي، التي مثلت 38 سهما من القائمة، من بينها 20 سهما تقل قيمتها السعرية عن 100 فلس. ويعكس ذلك توازنا واضحا في حجم الطلب على الأسهم المتوسطة والصغيرة، ويؤكد أن المستويات السعرية لم تكن المحرك الأساسي لقرارات الشراء، بقدر ما كانت جدوى الفرص الاستثمارية وتوقعات إعادة التقييم هي العامل الأكثر تأثيرا.
وعلى صعيد السيولة، سجل السوق الرئيسي حضورا لافتا في خريطة التدفقات النقدية، بعدما استحوذ على سيولة سنوية بلغت 11.6 مليار دينار من إجمالي سيولة متداولة قدرها 26.8 مليار دينار، بما يعادل 43% من الإجمالي، مقابل 57% استحوذ عليها السوق الأول الذي يضم الشركات القيادية ذات القيم السعرية المرتفعة. وتعد هذه المستويات من أكثر النسب تقاربا بين السوقين منذ سنوات طويلة، ما يعكس تحولا فعليا في توجهات المستثمرين وتوزيع أوزانهم الاستثمارية.
وأسهم ارتفاع السيولة في السوق الرئيسي في تضييق الفجوة بين أسعار العرض والطلب، وتسريع وتيرة تنفيذ الصفقات، وتحسين كفاءة التداول، ما عزز من جاذبية هذه الأسهم لدى مختلف فئات المستثمرين. كما أن دخول المجاميع الاستثمارية بقوة على هذه الشريحة فتح شهية مستثمرين آخرين، سواء من الأفراد أو من مديري المحافظ والصناديق، لتنفيذ عمليات شراء واسعة، انعكست في قفزة كبيرة بحجم التداولات على مستوى السوق ككل.
وفي هذا السياق، استحوذ السوق الرئيسي على 63% من إجمالي حجم التداول السنوي البالغ 73.6 مليار سهم، مقابل 43.7 مليار سهم للسوق الأول، وهو فارق كمي يعكس بوضوح انتقال مركز الثقل للنشاط التداولي خلال عام 2025، ويؤكد أن السيولة لم تكن فقط أعلى، بل أكثر دورانا ونشاطا داخل السوق الرئيسي.
وفي المقابل، حافظت أسهم السوق الأول على حضورها ضمن قائمة الرابحين، إذ ضمت القائمة 12 سهما من مكونات السوق الأول، إلا أن طبيعة أدائها جاءت أكثر توازنا وأقل حدة مقارنة بأسهم السوق الرئيسي، بحكم نهجها الاستثماري المؤسسي. وتراوحت نسب الزيادات السعرية لهذه الأسهم بين 92.8% كحد أقصى و38.8% كحد أدنى، ما يعكس دورها كرافعة استقرار للسوق، في مقابل الدور الديناميكي الذي لعبته الأسهم المتوسطة والصغيرة في تعزيز الزخم والعوائد.
ومع هذا التحول، يبرز عامل الاستدامة كأحد المحددات الرئيسية لمسار السوق، إذ يبقى الحفاظ على زخم السيولة وانتقائية الاستثمار مرتبطا بقدرة الشركات على ترجمة الارتفاعات السعرية إلى أداء تشغيلي متماسك، يعزز الثقة ويحد من التقلبات الحادة، في سوق دخل فعليا مرحلة أكثر نضجا وتعقيدا مقارنة بالسنوات الماضية.
وبذلك، يمكن القول إن عام 2025 رسخ مرحلة جديدة في سوق الأسهم الكويتية، اتسمت بتعدد مصادر العائد، واتساع قاعدة السيولة، وإعادة توزيع الوزن النسبي بين السوقين، في مشهد يعكس تطورا واضحا في سلوك المستثمرين، وتحولا هيكليا في ديناميكيات السوق، قد تمتد آثاره إلى ما بعد هذا العام الاستثنائي.
جريدة الانباء